الخميس، 20 سبتمبر 2012

إذا كلنا كافرون


إذا كلنا كافرون
حرية العقيدة جزء لا يتجزأ من قيم الحرية النبيلة التي خرجنا مطالبين بها فإن كنا حقا قمنا بثورة تطالب بالحرية فإن حرية العقيدة ركن اساسي من اركان الحرية ومبدأ أصيل لا يناقش ابدا فهو امر مسلم به . فلا حرية دونها ولا يمكننا ان نقول على مصر دولة تحترم الحريات وهناك أتباع فكر معين يضهدون ويحاكمون لمجرد أنهم إتبعوا فكرا رأوا فيه اقتناعتهم بينما السلة الحاكمة رات فيه الفساد والانحلال ، لا يهمني من الاصح بل يهمني ان يحترم كلا الطريفين الاخر ولا يتدخلا في امور كهذه .. عن البير صابر اتحدث أتحدث ليس دفاعا عن الإلحاد او هجوما على الدين –والعياذ بالله- بل هو كلمة حق وجب لها ان تخرج وواجب أصيل على كل المطالبين بالحرية ان يخرجوها..

لست ملحدا بل مؤمن بالله ومؤمن برسله كافة ومؤمن بكتبه السماوية ومؤمن بالملائكة ومؤمن القضاء والقدر ومؤمن باليوم الاخر –قلت هذا كي اتجنب قدر المستطاع موجات التكفير رغم انني اعلم انني لن اتجنبها-ولكن لكل مقام مقال فموضوع البير صابر موضوع كبير ليس في شخص البير بل في نوع قضيته ، ولا يؤخذ من وجهة نظر واحدة ، فإن كنت عزيزي القارئ مؤيد لمحاكمة البير لمجرد أنه "ملحد" او ضد المساس به خوفا من ينعتنا الغرب بالهمجية فدعني اصرخ في وجهك استشيط غضبا ..

لا راي من تلك الاراء صحيح كامل فالصواب ان اي انسان تجب محاكمته مهما اختلف معتقده الديني اذا تسبب في اهانة اصحاب معتقد ديني اخر بطريقة همجية دون اسس من الحوار على اسلوب حضاري حقيقي ، غير انني احب ان أؤكد ان الانسان من حقه ان يعتنق اي مذهب ديني او اي دين او اي فكر او اي سلوك مادام مقتنعا به ولابد للدولة حمايته وكفالته من التعرض للاهانة..غير انني ارفض تماما الاراء التي اسلفت ذكرها فلا يوجد في قاموس الانسانية تهمة اسمها ملحد فإلحاد البير وافكاره الدينية تخصه بمفرده ولا تعني اي فرد اخر ما يهمني منه ان يكون مواطنا صالحا عاملا لرفعة هذا الوطن في دنياه اما في اخرته فله رب يحاسبه وله نار لابث فيها ، وارفض ايضا من يقول لا تمسسوا الاقليات حتى لا نُنعت بالهمجيين من الغرب واقول له اي مخطئ فوق ارض هذا الوطن وتحت سمائه يجب ان يخضع لطائلة القانون فلا صوت يعلو فوق صوته ولا كلام بعد كلمته  يسري الكل عليه مسئول كان في منصب رفيع ام خادم في بيت وضيع  رئيس جمهورية وزراء برلمانيين ضباط الكل الكل تحت القانون ،على ان تكون التهم الموجهة اليه لا تمس اراءه الدينية –رغم ان الكلام السالف ذكره غير مطبق فعليا في مصر ولكن من المُفترض تطبيقه-.

إن التعامل الهمجي مع غير المسلمين عموما بعد ارتداء ثوب التكفير وتطريزه بفتاوى الردة بحجة الدفاع عن دين الله ،انه تعامل لا يليق ابدا بالقرن الحادي والعشرين فان قرار ابي بكر -رضي الله عنه- ليس سوى اجتهاد شخصي يصيب او يخطئ وان اصاب فقد اصاب في زمانه وليس ضروريا ان يصيب في زمان اتى بعده باربعة عشر قرنا .. اما عن التكفير فاني لم اجد اية ليبرالية اكثر من اية (من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وايات كثر تدعو لحرية العقيدة وكفى التاريخ اثباتا لسماحة الاسلام مع اصحاب الديانات الاخرى وان شابتها شوائب قليلة مصدرها حكام اخطئوا في قراراتهم..

ارجع الى صلب الموضوع عن كيفية التعامل مع الملحد فان وظيفة رجال الدين هي تلك الرد على الشبهات حول الدين لا منع الشبهات فلم يخلق بعد ان يحجر فكرة لزمن طويل الا وتفجرت وزا روادها واعتبر روادها ابطالا.
إن رجال الدين بصورتهم الحالية غير قادرين بتاتا على مواجهة الملحد ليس عيبا في الدين-والعياذ بالله- بل عيبا في رجال الدين انفسهم الذين لا يطبقون الدين الا على غيرهم . بل لانهم لا يطبقون الدين في  تسامحهم وكرمهم واتساع ارائهم وفكرهم لانك ان اردت تسامحهم كفروك وكرمهم افتوا بخروجك من الملة واتساع فكرهم وارائهم يبلغ الحد الاقصى في اتخاذ الصحيحين لا ثالث لهم...
فرجل الدين بصورته الحالية من ينافق حاكما ويصدر فتوى لمصلحته هو او لمصلحة اهله وعشيرته لا يمكن ان يكون سببا في هداية ملحد لاسيما ان كان عنيدا واخذا فكرة بالغة السوؤ والقباحة ضد الاسلام.. وقد انتهى كلامي لهؤلاء المتأسلمين .
أما عن رجال الدين الوسطيين الذين عقولهم تتسع حقا للاراء وللكتب لكافة المجالات قارئين وفكرهم مستنير ويرون الاسلام مقصدا ولا يقفون عند النص فقط.. اتحدث لهم.

ان الطريق الوحيد لمحاربة الفكرة هي الفكرة الاخرى والعقل بالعقل والحجة بالحجة والدليل بالبرهان فلا يواجه رايا بالسيف او فكرا بعملية ارهابية..ليست دعوة للكفر عزيزي القارئ بل ان حرية العقيدة هي الحصن للدين فهي الفطرة ودونها المسوخ انظر الى دول تدعى اسلامية وانظر الى عدد مسلميها اسما وعدد غير مسلميها فعلا انظر لهم .بالتأكيد مصر أفضل حالامنهم لكن كون مصر الافضل فهذا لا يعني سوى ان مصر كالاعور وسط من فقدوا البصر..
لا شئ يفيد الدين اكثر من النقاش والحوار ومحاربة الفكر بالفكر فينتصر الحق الذي هو الاسلام.
لا يبشر بشئ من التفاؤل ولا يدل على شئ من الايجابية حين يحدث مثل تلك القضية في بداية حكم الاخوان لمصر ،ان الحرب اولها رصاصة والحريق اوله شرارة واني اخشى على مصر ان تدخل حربا ليست بالسلاح والقنابل بل حرب افكار في مجتمع قارب نصفه الجهل مستعبد بالجهل وبالخوف، واني اخشى على مصر من حريق ان شب فلا مياه النيل تطفئه ولا مياه المتوسط والاحمر قادرة عليه انه حريق سيلتهم اعداء الشعب الحقيقيين بعد خسائر مريرة  فقد تكون البداية ملحدا كافرا بكل الاديان وتكون النهاية مسلما سنيا يختلف مع اراء الاخوان ..


وفي الختام أرسل قبلتين على وجنتين مصر وأقول لها لا أملك لك سوى الدموع والحنين.
إبراهيم مجدي