ليلة مع حبيبة بديلة
في ليلة مقمرة خرج من غرفته التي استأجرها
اعلى بناية عالية كانت غرفته ما بها غير البلاط البارد مفروشة بغطاء رقيق سرعان ما
تخللل البرودة منه الى الجسد فير برعشة بطيئة علها تدفئه لو قليلا . خرج متمشيا
على ضفاف النيل لم يجد النيل كما تصوره وكما رسمه في مخيلته او كما رسمه كل
القرويين حين كانوا يسمعون الغزل في النيل من اهل المدينة . لم يبالي بصدمته في
النيل فقد تعود على الصدمات فقد كانت الصدمات الامر الطبيعي ودون صدمات تصبح حياته
صدمة كبيرة حقا . اشعل سيجارته بعود ثقاب ونظر الى علبة سجائره وجدها قد نفذت ولم
يتبقى منها سوى واحدة فقط تمنى لو تكفيه الى حين يستلم راتبه القادم بعد شهر ..
بدأ ينظر للنيل وهو قاب قوسين او ادنى منه
ودخان سيجارته المحلية الصنع تفوح منه كانت الرياح هادئة والنسيم عليل فكانت اوراق
الشجر تتحرك بلطف و انسيابية تمنى لو كان شاعرا ليرثي حاله قبل ان يرثي حال النيل
شاب حاصل على بكارليوس قروي ريفي اقصى ما يطمح اليه ان يجد لقمة العيش وجدها في
العمل في مخبز صاحبه يعرف اباه المتوفي تجبره الحياة على ترك قريته كاملة بعدما لم
يبق له احد فيها من مات ومن هاجر ومن فارقه حتى هي التي احببها واحببته تركته
وتزجت من شاب ميسور الحال ، سعل قليلا لم
يكن بعد متعودا على التدخين لعن اصدقائه الذين صدروا له تلك الخصلة ،وجدها حين
يسعل وجد فتاة في العشرينات من العمر تقاربه العمر تمشي مشية عرف بها انها منهم كان اسلوبها قديم
بالنسبة للمتمرسة بتلك المهنة ، كانت نظراتها تؤكد له صدق ظنه . كان صغير السن
لكنه قرأ كثيرا عن فتيات الليل ليس للاثارة الجنسية بل لمعرفة احولهن ولما قررن ان
يبعن اجسادهن مقابل حفنة جنيهات وكيف يعشن ..إلخ.
اقترب منها ونظر في عينيها بثقة نفس عالية او
زائدة وقال لها :-"ساعطيك ما تردين" . بهتت تلك الفتاة العشرينية من
رجاحة عقل ذاك الشاب هي التي تعتبر انفسها لازالت فتاة ليل تحت التدريب وعانت في
جذب زبونان وتثبيتهما لم تدر اتفرح لانها
صارت متمرسة في مهنتها ام تبكي لانها صارت عاهرة.
اخذها من يديها وصارا يمشيان لم تنبس ببنت
شفة كان فقط هو يتكلم : طمأنها على حصتها واخذ يوصف لها غرفته اعلى البناية حتى
صارا امامها صعدا الى الاعلى حتى كاد الاكسجين يقارب على النفاذ من كثرة الارتفاع
، اخرج مفتاح فرغته الفضي القديم الكبير فتح به الباب ادخلها اولا ثم اشعل النيران
وغلق الباب عليهما.
احس بقشعريرة تسري في جسده لم يدر اهي من
برودة الغرفة ام من خوفه من التجربة التي كان ينوي فعلها ، لم تكن اول مرة يختلي
بامراة في حياته لانه كان كل يوم يختلي بحبيبته في خياله ، ذهب وحضر لها زجاجة
عصير برتقال صبّ لها كوبا من ذاك العصير وقدمه اليها ، احست تلك الفتاة ان ذاك
الشاب اما ساذج او ساذج ، امسك بالكوب نفذت رائحة البرتقال عبر انفها قالت له :-
-اهذه رائحة برتقال ام انه يهئ لي .
-نعم انه برتقال.. عذرا لم اعتد على شراء
النبيذ.
ارتشفت قطرات من عصير البرتقال لتزيل الاحراج
عنه وضعت الكوب على طاولة بجانبها. كان هو جالس امامها على كرسي خشبي متهالك .
بدأت بفك ازرار قميصها حتى اوشكت على المنتصف
ثم نظرت اليه نظرة شهوانية صادقة في ظاهرها كاذبة في باطنها فقد كان
عملها يحتم عليها ان تبيع النظرات الشهوانية و اصوات اهاتها كي تكسب الزبون كانت
تعلمت تلك النظرة من احدى صديقاتها في العمل .
انقض ذاك الشاب عليها لا ليمارس فعلته معها
بل ليمسك يديها ويعيد اغلاق ازرار قميصها احست بشئ من الغرابة في تصرفاته وشعرت
انه يود ان يمارسا فعلتهما بطريقة مختلفة تنهدت وقالت له بمزيج من الغضب
والاستغراب :-
لما فعلت ذلك؟ ماذا تريد مني ان افعل؟
-تعالي معي .
اخذها من يدها حتى قاربا على ذاك الفراش
الرقيق اسند ظهره علي الججدار المقابل له وطلب منها ان تلقي راسها ذو الشعر الحريري
على صدره اخذ يدخل اصابعه بين خصلات شعرها واخذ ينشد فيها القصائد التي تمنى ليوم
ان ينشدها لحبيبته فما جائت حبيبته فقرر ان يستعيض عنها بامراة اخرى فقط ليريح
ذهنه ولو قليلا ، كان يعلم انه نوع من احلام اليقظة تلك لكنه لم يمنع نفسه من
ممارسته .
لم يمض من الوقت سوى اقل من نصف ساعة بعدها
قام ذاك الشاب باحضار المبلغ الذي اتفقا عليه ثم خرجا من غرفته عن طريق السلم
الخلفي للعمارة ، ارتاح ذاك الشاب بعد ان اراح نفسيته و عاطفيته ولو بشكل مؤقت
اخذت تلك الفتاة ذلك المبلغ عل مضض احست ان
كرامتها اهينت مرتان مرة حين باعت جسدها ومرة حين نظر اليها ذاك الشاب نظرة عطف ..
. وبعدها افترق هو وتلك الفتاة هو من طريق
وهي من طريق اخر ..
إبراهيم مجدي