دنــــــــــــــــــــدنـــــــــــــــــــــــــــــة
(1)
الساعة لا تزال الخامسة صباحا والجو عاصف
يقلع الاشجار من جذورها والمشهد بين مشرق ومظلم والهواء البارد محيط ومسيطر على
المناخ.في تلك الاجواء قصر كبير ضخم شاهق أثري به غرفة طويلة كبيرة فخمة مرتبة بها
سرير كبير مريح قطني وعليه وسادة طويلة مريحة هي الأخرى ، عليهارأس صلعاء متبعثر
بها شعيرات بيضاء لرجل نائم يتقلب بين الحين والاخر ويكأنه غير مرتاح في نومه ،
وبجوار هذا السرير منضدتين مكعبتين خشبيتين بنيتين غامقتين (كومدينو) وعلى احداهما
منبه حديدي قديم جدا لا يتناسب مع فخامة الغرفة
وفجأة يزعق هذا المنبه ويصيح برنته التقليدية كأن البرق والرعد يتصارعان في
السماء . فيستيقظ هذا الرجل جالسا على السرير يتصبب العرق من على جبينه وبعدها
يضغط باحد اصابعه على المنبه لايقاف رنينه ثم يجلس لوهلة ليتنفس الصعداء ويلتقط أنفاسه
ثم ينزل قدمه الواحدة تلو الاخرى ليرتدي حذاءه البيتي ثم بعدها يتحرك بخطوات
متباطئة مرتعشة ثم يتجه ناحية (الحمام) ليقضي حاجته فيغلق الباب ثم بعد عشرة دقائق
يقف غاسلا يديه ممسكا بالة الحلاقة التي طالما ان اعتاد ان يستخدمها طيلة اربعون
عاما صباحا كل يوم –خصيصا حين كان ضابطا-ليحلق بعض الشعيرات التي نمت من اليوم
الماضي . بدأ بالامساك بالالة واخذ يحلق ابتداءا من يسار وجهه الى الجانب الاخر
ويكرر العملية تلك في الغالب مرتان ، بينما هو مستغرق بالحلاقة اخذ يدندن مخاطبا
نفسه:-
-هل سيحاكمونني ؟؟ هل سيعدمونني ؟؟ بأي تهمة
سيحاكمونني؟؟ بالخيانة العظمى أم بغيرها من التهم؟؟؟ هل انا ضعيف؟هل هذا
معقول؟؟؟؟؟
(يرفع احد حاجبيه) ويقول:-
-كلا ليس معقولا بالمرة انا الحاكم الجيش بدباباته
ومدرعاته وقواته وفروعه يحمونني وغيرها من قوات الشرطة غير ان الارشادات
والتعليمات تاتيني من الموساد وال(سي اي ايه) ومستشاريني جاهزون بمدي باي
استشارة.. كلا انا قوي قوي صامد أنا الرئيس أحمد شفيق..
(2)
الذكرى السنوية للزوجة المخلصة
يدخل الرئيس أحمد شفيق غرفة مكتبه التي هي
أفخم غرف القصر ثم جلس على مكتبه خلفه حائط يتوسطه شباك كبير ضخم وبعده ستائر بيضاء
مرسوم عليها رسوم وروود خضراء جلس على مكتبه وامامه اكوام من الاوراق والمستندات
لا حصر لها معظمها يتلخص في خطط مواجه المظاهرات المندلعة في البلاد وكيفية تقوية
الشرطة وتغليظ عصاها اكثر على الشعب وغيرها من الامور بالغة الحساسية التي تمس
مصلحة الوطن العليا . فجاة يهتز الهاتف المحمول الذي اهداه اياه وكيل حملته
الانتخابية وهو اخر اصدرات (الاي فون) اهتز الهاتف معلنا ان اليوم ذكرى وفاة زوجته
المخلصة ،فجأة رفع شفيق نظارته الطبية والدموع تتلئلئ في عينيه وفجأة يقف بسرعة
هائلة كان الكرسي الجالس عليه اختلع من مكانه وينادي على احد خدمه :- يا
عثمـــــــــــــــــــــــــــان يا عثمــــــــــــــــــــــــــــــــــــان
يا عثمــــــــــــــــــــــــــــــــــان
-ايوة فخامة الرئيس
-قل للسائق يجهز عربته انني ذاهب الى مكان في
مهمة انسانية.(يقولها بشكل متاثر)
-تروح فين فخامتك البلد مولعة مظاهرات .
-قلت انا خارج يعني خارج فهمت( ينقلب صوته
الى زئير الاسد)
-حاضر يا فندم.
(3)
رد مقبرتي
سيارة سوداء ماركتها مرسيدس طويلة طولها عدة امتار يخرج
منها الرئيس شفيق واضعا حذاءه الاسود اللامع على الارض ثم يبدأ بالمشي بخشوع
مقتربا من مقبرة زوجته . بينما بقى سائقه عم فوزي مبتعدا عنه متران .
بدا شفيق يحكي لزوجته مرارة الفراق والعيش بدونها ومرارة
الوحدة وصعوبة الموقف من دونها هي ، هي التي لطالمت كانت تسانده وتقوية بدات
الدموع تنزل على المقبرة حتى ابتلت بقعة صغيرة لكنها مرئية من التراب وفجأة.
(يقترب عم فوزي من الرئيس واضعا يده على احدى كتفيه على
غير العادة ) قائلا له:-
-سيدي الرئيس هذه ليست مقبرة زوجتك.
-ماذا تقول؟؟
-نعم ليست مقبرة زوجتك.
-مقبرة من إذا؟
-انها مقبرة شهداء الثورة مقبرة سالي زهران ومقبرة كريم
بنونة انها مقبرة شهداء العباسية ومصطفى محمود ومقبرة مذبحة مجلس الوزراء مقبرة
احد عشر شهيدا لقوا مصرعهم في موقعة الجمل انها مقبرة حدوادث قطر الصعيد ومقبرة
مرضى الكلى والسرطان والكبد الذين تفشوا في مصر بسبب نظام مبارك الفاسد الذي انت
لا غير امتداد له ، الآن ترحم على زوجتك كما شئت..
إبراهيم مجدي إبراهيم عبدالفتاح.
ibrahimmagdi12@yahoo.com
ibrahimmagdi66@yahoo.com