الثلاثاء، 26 يونيو 2012

أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي


أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي

بدأت الحكاية اليوم الساعة العاشرة مساءا حين أطل علينا المدعو "توفيق عكاشة" بطلته البهية وأخذ يتكلم كلاما ان دل على شئ فانه يدل على أنه منافق وأفاق كذاب ، فها هو بدأ بإتهام المجلس العسكري بالخيانة والعمالة بحجة انه ابرم صفقة مع مكتب الارشاد  لإنجاح "محمد مرسي" ، ثم بدأ يدعو ضباط الجيش للإنقلاب العسكري على المجلس العسكري -المتبقي خمسة أيام على تسليم السلطة التنفيذية للرئيس ، ان هذان السطران السالف ذكرهما كافيان على  لف رقبة توفيق عكاشة في حبل المشنقة بتهمة تخوين المجلس العسكري واتهامه بالعمالة فضلا عن دعوته الصريحة للانقلاب على المجلس الاعلى .  

   ان لم تتحرك الجهات المسؤولة في محاكمة المدعو توفيق عكاشة بتلك التهمتين السالف ذكرهما فإن المشهد وزاوية المنظر ستتغير كليا الى ان العسكر يتفقون مع هذا الكائن لتهييج الرأي العام على الاخوان المسلمين والدكتور محمد مرسي كخطوة استفتاحية في خطة " أدي الي عمله مرسي " أو خطة " اشرب يا شعب " ، وبالتأكيد ستتبعها خطوات كظهور أزمات ومشاكل لا حصر لها حين يتولى مرسي الرئاسة كفانا قولا أزمة الميزانية الجديدة تأديبا للشعب على اختيار مرسي رئيسا على غير هوى العسكر.     

ان مما أثارتي حق اثارة هي مناقشة دخلتها مع أحد أقاربي المؤيدين لأحمد شفيق فكانت الكارثة هي ليست ما يقوله عكاشة او ما يدبره العسكر فكانت الكارثة الحقيقية ان هناك أناس لا زالوا يظنون عكاشة رجل ذو فكر وبصيرة وصاحب منطق ..
فبعد مناقشة دامت قرابة النصف ساعة اتضح لي انه لا أمل من هؤلاء الناس اللذين قد غسلت أدمغتهم من جراء الاعلام الفاسد الحكومي النظامي وما يتبعه من قنوات ومذيعيين فاسديين..
لك الله يا مصر                                
صدق جوزيف جوبلز حين قال :- أعطني إعلاما بلا ضمير أعطك شعبا بلا وعي.
                                                                       

السبت، 23 يونيو 2012

مش خســــــــــــــــــــران


مــــــــــــــــش خـــــــــــــــــــسران
بدأت الحكاية فجر يوم الإثنين حين أعلنت حملة الدكتور مرسي فوزه بمنصب رئيس الجمهورية وبعدها توالت الاتهامات على الإخوان المسلميين بانتقادات لاذعة تتهمهم فيها باستباق اللجنة الانتخابية مما يساعدهم على ايجاد ذريعة اتهام لللجنة بوجود تزوير حال ظهور نتيجة مخالفة للمعلن عنها.
ثم فجائنا الفريق أحمد شفيق بتصريحات حملته أنه هو الفائز أيضا وأنه حسب معلومات حملته الفائز الشرعي .

 وبين القيل والقال ظهرت الهجمات الشرسة على كلا الطرفين من الطرف الاخر مما أثار بلبلة واسعة في الشارع .مما دفعني لأبين للشعب أنه لا مشكلة في حال فوز هذا أو ذاك فكلاهما غير ثوريان وكلاهما تشوبهما شوائب .
المرشحان ليسوا سوى نموذج مكبر للاختيار بين المصيبة والكارثة  وان كلاهما لن يجعلا الثورة تمشي في الطريق الصحيح –على الاقل- ان اقل رد على تلك البلبلة هي الاية القرآنية  الكريمة :- قال تعالى (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) صدق الله العظيم 

فعلا الاية القرآنية السالف ذكرها هي الرد الوحيد على تلك المخاوف التي هي في الحقيقة لا بد ان تنقلب سرورا في حال معرفة الخير الكثير والكثير حال فوز احدهما انه منحة في صورة محنة .
إن فاز مثلا الدكتور محمد مرسي سيتفيد الشعب أكثر مما سيتضرر  ، ففي حال نجاح الدكتور مرسي سنرفع له القبعة ان نجح في ادارة شؤون البلاد وان فشل ستكون تلك اول واخر مرة يحكم الاخوان بها مصر .

وإن فاز مثلا الفريق أحمد شفيق –يبدو هذا المثال كئيبا على الثوار وانا منهم –فاننا سنرفع له القبعة ان نجح في ادارة شؤون البلاد – وانا قلبا وقالبا لا اعتقد انه سينجح ولكن سافترض كل الافتراضات- وان فشل فلفشله ايجابيات كثيرة اهمها اعادة توحد الصف الوطني الثوري من جديد فضلا عن ان الشعب سيكون قد تلقى درسا في كيف يصنع ثورة ويفرط فيها .
                                                                             إبراهيم مجدي إبراهيم عبد الفـــــــــــــــتاح.
                                                                             ibrahimmagdi12@yahoo.com
                                                                             ibrahimmagdi66@yahoo.com

رد مقبرتي


دنــــــــــــــــــــدنـــــــــــــــــــــــــــــة
(1)
الساعة لا تزال الخامسة صباحا والجو عاصف يقلع الاشجار من جذورها والمشهد بين مشرق ومظلم والهواء البارد محيط ومسيطر على المناخ.في تلك الاجواء قصر كبير ضخم شاهق أثري به غرفة طويلة كبيرة فخمة مرتبة بها سرير كبير مريح قطني وعليه وسادة طويلة مريحة هي الأخرى ، عليهارأس صلعاء متبعثر بها شعيرات بيضاء لرجل نائم يتقلب بين الحين والاخر ويكأنه غير مرتاح في نومه ، وبجوار هذا السرير منضدتين مكعبتين خشبيتين بنيتين غامقتين (كومدينو) وعلى احداهما منبه حديدي قديم جدا لا يتناسب مع فخامة الغرفة  وفجأة يزعق هذا المنبه ويصيح برنته التقليدية كأن البرق والرعد يتصارعان في السماء . فيستيقظ هذا الرجل جالسا على السرير يتصبب العرق من على جبينه وبعدها يضغط باحد اصابعه على المنبه لايقاف رنينه ثم يجلس لوهلة ليتنفس الصعداء ويلتقط أنفاسه ثم ينزل قدمه الواحدة تلو الاخرى ليرتدي حذاءه البيتي ثم بعدها يتحرك بخطوات متباطئة مرتعشة ثم يتجه ناحية (الحمام) ليقضي حاجته فيغلق الباب ثم بعد عشرة دقائق يقف غاسلا يديه ممسكا بالة الحلاقة التي طالما ان اعتاد ان يستخدمها طيلة اربعون عاما صباحا كل يوم –خصيصا حين كان ضابطا-ليحلق بعض الشعيرات التي نمت من اليوم الماضي . بدأ بالامساك بالالة واخذ يحلق ابتداءا من يسار وجهه الى الجانب الاخر ويكرر العملية تلك في الغالب مرتان ، بينما هو مستغرق بالحلاقة اخذ يدندن مخاطبا نفسه:-
-هل سيحاكمونني ؟؟ هل سيعدمونني ؟؟ بأي تهمة سيحاكمونني؟؟ بالخيانة العظمى أم بغيرها من التهم؟؟؟ هل انا ضعيف؟هل هذا معقول؟؟؟؟؟
(يرفع احد حاجبيه) ويقول:-
-كلا ليس معقولا بالمرة انا الحاكم الجيش بدباباته ومدرعاته وقواته وفروعه يحمونني وغيرها من قوات الشرطة غير ان الارشادات والتعليمات تاتيني من الموساد وال(سي اي ايه) ومستشاريني جاهزون بمدي باي استشارة.. كلا انا قوي قوي صامد أنا الرئيس أحمد شفيق..
(2)
الذكرى السنوية للزوجة المخلصة
يدخل الرئيس أحمد شفيق غرفة مكتبه التي هي أفخم غرف القصر ثم جلس على مكتبه خلفه حائط يتوسطه شباك كبير ضخم وبعده ستائر بيضاء مرسوم عليها رسوم وروود خضراء جلس على مكتبه وامامه اكوام من الاوراق والمستندات لا حصر لها معظمها يتلخص في خطط مواجه المظاهرات المندلعة في البلاد وكيفية تقوية الشرطة وتغليظ عصاها اكثر على الشعب وغيرها من الامور بالغة الحساسية التي تمس مصلحة الوطن العليا . فجاة يهتز الهاتف المحمول الذي اهداه اياه وكيل حملته الانتخابية وهو اخر اصدرات (الاي فون) اهتز الهاتف معلنا ان اليوم ذكرى وفاة زوجته المخلصة ،فجأة رفع شفيق نظارته الطبية والدموع تتلئلئ في عينيه وفجأة يقف بسرعة هائلة كان الكرسي الجالس عليه اختلع من مكانه وينادي على احد خدمه :- يا عثمـــــــــــــــــــــــــــان يا عثمــــــــــــــــــــــــــــــــــــان يا عثمــــــــــــــــــــــــــــــــــان
-ايوة فخامة الرئيس
-قل للسائق يجهز عربته انني ذاهب الى مكان في مهمة انسانية.(يقولها بشكل متاثر)
-تروح فين فخامتك البلد مولعة مظاهرات .
-قلت انا خارج يعني خارج فهمت( ينقلب صوته الى زئير الاسد)
-حاضر يا فندم.
(3)
رد مقبرتي
سيارة سوداء ماركتها مرسيدس طويلة طولها  عدة امتار يخرج منها الرئيس شفيق واضعا حذاءه الاسود اللامع على الارض ثم يبدأ بالمشي بخشوع مقتربا من مقبرة زوجته . بينما بقى سائقه عم فوزي مبتعدا عنه متران .
بدا شفيق يحكي لزوجته مرارة الفراق والعيش بدونها ومرارة الوحدة وصعوبة الموقف من دونها هي ، هي التي لطالمت كانت تسانده وتقوية بدات الدموع تنزل على المقبرة حتى ابتلت بقعة صغيرة لكنها مرئية من التراب وفجأة.
(يقترب عم فوزي من الرئيس واضعا يده على احدى كتفيه على غير العادة ) قائلا له:-
-سيدي الرئيس هذه ليست مقبرة زوجتك.
-ماذا تقول؟؟
-نعم ليست مقبرة زوجتك.
-مقبرة من إذا؟
-انها مقبرة شهداء الثورة مقبرة سالي زهران ومقبرة كريم بنونة انها مقبرة شهداء العباسية ومصطفى محمود ومقبرة مذبحة مجلس الوزراء مقبرة احد عشر شهيدا لقوا مصرعهم في موقعة الجمل انها مقبرة حدوادث قطر الصعيد ومقبرة مرضى الكلى والسرطان والكبد الذين تفشوا في مصر بسبب نظام مبارك الفاسد الذي انت لا غير امتداد له ، الآن ترحم على زوجتك كما شئت..


إبراهيم مجدي إبراهيم عبدالفتاح.
ibrahimmagdi12@yahoo.com
ibrahimmagdi66@yahoo.com