رد كرامتي..
رد كرامتي يا من أهدرها بتصرفاته الهمجية
وباعها من أجل حفنة ريالات سعودية رد كرامتي فأنا لا أملك شيئا غيرها وأنا لا
شئ بدونها .
(1)
الزنــــــــــزانــــــــــــــــة
الساعة تقارب الواحدة صباحا الجو مظلم ظلام دامس بارد برودة قارسة كما هو
الحال في المناخ الصحراوي ليلا في زنزانة متران في ثلاثة أمتار بها بطانية بالية
وفي سقف تلك الزنزانة مصباح متوهج وفي زاوية هذه الزنزانة حنفية ماء أما عن باب
هذه الزنزانة فهو باب حديدي أقرب ما يكون للفولاذي في أعلاه أعمدة متقاطعة ناتجة
فتحات على هيئة مربعات صغيرة ، هنا يرقد سجين الكرامة "أحمد الجيزاوي" .
كان جالسا في زاوية الزنزانة على طريقة القرفصاء مخفضا رأسه تنهمر من عينيه
قطرات دامعة على ما وصل به الحال يجلس كل ليلة مخاطبا نفسه مستغل فراغه ووحدته
محاسبا وحدته فيكون هو الخصم والحكم يحاسب نفسه يرى ان كان على الحق ام كان في
طريق الباطل.
-هل أنا مخطئ لأنني تقدمت بشكوى ضد السعودية بمعاملتهم اللاآدمية مع
المصريين في السجون؟؟
-بالتأكيد انت مخطئ ما الذي يدفعك لتقديم شكوى ضد السعودية مالك أنت وبالمصريين
المسجونيين في السعودية أوليس كان الأولى بك أن تبحث أمور المسجونين في بلادك أو
لا تبحث أصلا بأمور المساجيين داخلا أو خارجا .
-كيف لا أهتم بأمر إخواني المسجونيين خارج بلادهم ظلما وتعسفا ؟
-وها قد صرت مثلهم من ساندك الان من وقف بجوارك ، كلهم نسوك وباعوك أنت من شعب أقصى جهد يبذله هو الكلام ، الكلام
فحسب. بل إنهم جلسوا يشاهدوا مباريات "اليورو" وجلسوا يضحكون ويتبادلون
الفكاهات والتفاهات هذه عادة هذا الشعب ، بل ليتهم وقفوا عند هذا الحد بل جاؤوا
زاحفيين راكعين الى قوم الحفاة العراة الى من اعتقلك وطلبوا العفو والسماح
منه معتذرين عن اهانته ونسوا انهم يهينون
شعبا باسره ولكن كي لا تُقطع عنهم المؤونة جاؤوا مكفكفين يبحثوا عن حفنة ريالات .
-من تقصد من جاء؟؟؟
(2)
إعـــــــــــدام مـــــــــيـــــــــــت
يفتح الباب الفولاذي ويدخل منه
ضابط كبير في الرتبة مرتدي زيه الرسمي وعلى وجهه ابتسامة .
دخل ذلك القائد الذي يدعى حمد ومعه جرائد
مصرية وسعودية وقف السجين أحمد الجيزاوي فدار هذا الخطاب بينهما:-
-أهلا بك في سجوننا لعلك أستمتعت بوقتك معنا
..
-نعم إرتحت كثيرا بضيافتكم ، وإنه ليسرني
أنكم ستنافسوا مصر لأول مرة في مجال ما.
-سننافس مصر بالتاكيد في كل المجالات حتى
نسحب ما تبقى عندها من بساطها السحري ولكن عن أي مجال تتكلم.
-لقد فقتم جهاز أمن الدولة في مصر في التعذيب
و الإهانة .
-ضحكة غليظة متقطعة ،نعم نعم إنه واجبنا على
المصريين الاشقاء ان نسعى لمعاملتهم مثل ما يعاملوا في بلادهم كي لا يحسوا بأي فرق
في بلادهم حيوانات وفي الخارج أيضا حيوانات.
-أنا لا أقبل هذا الاهانة .
-ما المشكلة لا تقبلها ماذا أنت فاعل هل
ستستدعي السفير أم ترفع علي دعوة قضائية في بلدي ، صدقني ما قلته ليس إهانة
الاهانة قادمة بعد.
"يرمي حمد بالجرائد والصحف وينصرف".
يمسك أحمد بتلك الصحف والجرائد فيجد صور وفد
رفيع المستوى يترأسه رئيسي مجلس الشعب والشورى مهمته استعادة العلاقات الثنائية
بين البلدين ، صدم أحمد صدمة بالغة أحس حقا أن بلده قد باعته بثمن بخس وقتها أُعدم
حقا أحمد .
(3)
ذكــــــــــريـــــــات مبعــــــــثرة
الساعة العاشرة مساءا جلس شاب يبلغ الخامسة
عشر من عمره أمام التلفاز آتيا بقناة الجزيرة الوثائقية عارضة فيلم وثائقي عن
السادات وكيف كان حاكما مخلصا لمصر بينما ذاك الفتى يشاهد الفيلم عرضت بعض المواقف
التي واجهها السادات مع العرب ابتداءا من الحرب المصرية الليبية وحادثة ضرب
السفارة المصرية بلبنان مرورا بأزمة مصر مع العرب بعد "كامب ديفيد"
والكثير من المواقف . اندهش هذا الشاب من هذا الفيلم حين احس ان للمصري كرامة يوم
ذاك فسأل أباه الذي كان بجواره يتناول فنجان من القهوة عن كيف سنحل قضية الجيزاوي
فأجابه اباه قائلا:-
"قل للزمان ارجع يا زمان".
إبراهيم مجدي إبراهيم عبدالفتاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق