الثلاثاء، 10 يوليو 2012

أحد السجناء



أحد السجناء
في زنزانة أربعة أمتار في أربعة أمتار بها قرابة الخمس عشر سجينا متهمون كلهم بتهم اثارة الفوضى وتحريض المواطنين على الفوضى واثارة اعمال الشغب وتوقيف عجلة الانتاج. هنا يقضي مايكل مدة عقوبته في تلك الزنزانة التي لا يوجد بها غير بطانية كبيرة بالية ومصباح ضوئي معلق في أعلى الزنزانة ، كان مايكل عدوا لدودا  للعسكر داخل وخارج السجن الحربي فقد كان خارجا نشطا في المظاهرات وتوزيع المنشورات ضد مبارك وبعدها العسكر حتى ألقي القبض عليه في مظاهرات في ثامن من إبريل وبعدها ظل سجين الحرية كان العسكر قد نجحو ولا يزالوا ببث أكاذيب عن الثورة وقاموا بجعل المساجيين المحبوسين –وللامانة ليس كلهم- بتحويلهم الى بغبغانات يرددون الأكاذيب الى أن جاء وصار نزيلا في زنزانة أعدت خصيصا للشباب الثائر ليزحزحونه عن مبادئه لكن العكس قد حدث دخل مايكل مع رفاق زنزانته حوارات لا أول لها ولا آخر حتى بدأ بعض المسجونيين يغيرون رأيهم فيما كانوا يعتقدون به من قبل ما إن وصلت تلك الاخبار الى قيادات السجن حتى قرروا ان يستدعوه ، مايكل جالس في الزنزانة في أقصى ركن لها يدخل جندي ينادي على اسمه يرد قائلا:- موجود
-اتفضل معايا
-على فين
-مأمور السجن عايزك
يمشي مايكل بخطوات متثاقلة نظرا لقلة أكله وكثرة معاقبته بالجلد والضرب كلما إزدات شعبيته.
غرفة المأمور
يجلس المأمور وبمقابله أحد مساعديه قائلا له:-
-هتعمل ااه يا فندم مع الواد المسيحي ده
-احنا حولنا نسكته حطنيه تحت المراقبة ضرناه وجلدناه قدام كل السجن ومفيش فايد.صح؟
-أيوة صح اااه العمل طيب؟
-لازم ندمره نفسيا لازم نشيل فكرة انه زعيم للثوار في السجن
-ازاي؟
-هنجيبه هنا وانا بنفسي هظبطه.
(يُطرق الباب)
-اتفضل.
يدخل الجندي ويؤدي التحية العسكرية ومعه مايكل.
 -أهلا أهلا بزعيم الثوار في السجن الحربي. اتفضل تعال . انصراف انت يا عسكري.
-بعد اذن ساعدتك انا همشي.
-اتفضل يا سيادة الرائد.
(يقابل الرائد مايكل بنظرة من فوق الى تحت وبعدها يجلس مايكل على احد الكرسيين الموضوعين امام المكتب بينما ينهض المأمور ليجلس على الكرسي الرئيسي)
-تشرب ااه؟
-شكرا مش عايز حاجة .
-ازاي بس دا انت ضيفنا.
-ما انتوا قمتوا بالواجب خلاص.
-ضحكة غليظة لا لا لا انت عارف اد ااه مهمتنا صعبة والبلد واقعة ازاي واحنا بنحاول نقوم بيها تاني وان كنا يا سيدي غلطنا معاك وعملناك وحش حبيتين فسامحنا احنا بنشق شغلنا في ظروف صعبة والمتضررين حاجة بسيطة .
-قصدك تضيعوا تمن سنين من عمر مواطن عشان متهم بجريمة مرتكبهاش واتحاكم محاكمة عسكرية غير عادلة .  "يقولها وقد غلى الدم في عروقه بعد عدم مبالاة المأمور وبطره في كلامه.
-اهدى شوية طيب انا عارف ان الصدمة صعبة عليك . هفترض معاك ان احنا غلطنين وان انت سجين الثورة والحرية والكرامة... إلخ زي مانت فاكر نفسك انت عارف ان الثورة الي انت عملتوها ضاعت .
-مهو انا كنت بتظاهر واعتصم وانام على الرصيف في عز البرد عشان متضعش. وعشان كده انت اعتقلتوني بتهمة مرتكبتهاش. انت تقصد الي خلاك تنزل صح؟
-حاجة زي كده ؟ ليه فعلا نزلت وضحيت بمستقبلك وانت عارف ان الثورة عمرها متنجح لان نجاحها مرتبط بحياتنا .
-ده اعتراف منك انك ضيعت مستقبلي وانت وقادتك ضيعوا الثورة الي راح فيها شباب طاهر..دي لوحدها المفروض تخلي رقبتك تتلف بحبل المشنقة يا خونة. يصرخ بقوة حين قال كلمة خونة.
-احترم نفسك يا كلب واعرف انت بتكلم مين يا عسكري يا عسكري.
يدخل نفس الجندي الذي اتى به يؤدي التحية العسكرية للمأمور
-خد ابن الكلب ده على الحبس الانفرادي وممنوع الاكل والشرب عنه اسبوع كامل وتخلي الشاويش عطية يقوم بواجبه معاه.
-علم يا فندم. قدامي قدامي .
ينصرف الجندي ممسكا بمايكل حتى وصل به الى الزنزانة وفتحها والقا به فيها ثم اغلق بعدها الزنزانة
جلس مايكل بشكل مقابل لأحد الجدران بدأ يتلو بضعة مزامير وبعدها أبانا الذي في السماوات ثم جلس يدعو لحال البلد الذي يرثى لها وفجأة قام وصرخ قائلا " إفرج عني يا ريس".

الخلاصة الافراج عن المعتقلين في السجون الحربية مطلب أساسي.

 بقلم ابراهيم مجدي ابراهيم عبد الفتاح
ibrahimmagdi12@yahoo.com
ibrahimmagdi66@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق